![]()
شركات توظيف المصريين بين مطرقة وزارة العمل و سندان القانون الجديد
أقر مجلس الشعب مؤخرا قانون العمل الجديد بعد عدة سنوات من الشروع فى إعداده , و لعل طول المدة يرجع إلى تناوله للكثير من القضايا الشائكة مثل عقود العمل و الأجور و حق الإضراب و حل منازعات العمل و ما إليها. ووسط هذا الكم من القضايا الهامة لم ينتبه واضعيه إلى ما وضعه هذا القانون من قيود و عراقيل لا داعي لها على نشاط التوظيف و إيجاد فرص العمل للمصريين داخل و خارج البلاد .
فقد أظهرت الإحصائيات أن البطالة تشمل حاليا 1,9 مليون مواطن ينضم إليهم سنويا 200 ألف شخص ممن لا يستو عبهم سوق العمل من الثلاثة أرباع مليون مصري الذين يطرقون باب سوق العمل لأول مرة كل عام, كما انخفض استيعاب أسواق العمل الخارجية و خاصة دول الخليج العربي للعمالة المصرية عما كانت عليه في الفترة الممتدة منذ مطلع سبعينات القرن الماضي الي منتصف تسعيناته.
و يرجع هذا الانحسار في الطلب على العاملين المصريين إلى ثلاثة أسباب رئيسية :
1- انخفاض دخول الدول الخليجية من النفط.
2- انتهاء دول الخليج العربي من إقامة مشروعات البنية الأساسية العملاقة.
3- ظهور العمالة الآسيوية من دول شبه القارة الهندية و الفليبين كمنافس قوى من حيث إجادة اللغة الإنجليزية و إتقان استخدام التكنولوجيا الحديثة و الالتزام في العمل و الرخص النسبي لتكلفتها.
وعند استعراض مواد قانون العمل المتعلقة بالتوظيف نجد بعض البنود الغير منطقية :
- منها أن القانون ينص علي أن الشركات المرخص لها بالقيام بالتوظيف و إلحاق المصريين بالعمل يشترط أن يكون كافة مساهميها و أعضاء مجالس إدارتها و مديريها من المصريين!
فهذا القيد يمنع كبريات الشركات العالمية في مجال التوظيف من الاستثمار في مصر و استخدام علاقاتها الواسعة و شبكة فروعها المنتشرة في دول كثيرة في إيجاد فرص عمل للمصريين خارج البلاد أو حتى توظيفهم بالشركات الدولية العاملة في مصر .
- و من المعروف أن الشركات العالمية تبحث عن الموظف الأنسب من عدة دول و منها الأردن و لبنان و سوريا و السودان و تونس و المغرب في حال اشتراط ان يكون العامل المطلوب عربيا. ولكن القانون نص على أن كل طلب توظيف من جهة خارجية يجب أن يقدم لوزارة العمل لمراجعته و إقراره و ذلك بعد توثيقه من السلطات المختصة ( السفارة أو القنصلية )! كل هذا الجهد و الوقت و التكلفة يجب أن تتكبدها الجهة الخارجية و التي تعرض توفير فرص عمل للمصريين..
- كما أن القانون لم يأخذ في حسبانه تطور مجتمع الأعمال في مصر و ما أتاحته تكنولوجيا المعلومات ، حيث توجد الآن شركات متخصصة فى اختيار و ترشيح كبار المديرين و يطلق على هذا النشاط (صيد الرؤوس) لما يتطلبه من خبرة و علاقات واسعة و قدرة على تفهم أوضاع الشركات و تقييم مؤهلات و خبرات و إنجازات المرشحين ، فهل يعد هذا إلحاق عمالة تعامله الوزارة مثل شركات توفير المربيات و جليسات المسنين ؟
- إن نشاط التوظيف و إلحاق العمالة نشاط مهني بطبيعته لا يتطلب استثمارات باهظة و يمكن لمنشأة أن تقوم به بعدد محدود من العاملين انطلاقا من مكتب صغير ، مثله في ذلك مثل مكاتب المحاماة و المهندسين الاستشاريين و المحاسبين القانونيين و غيرها. إلا ان قانون العمل الجديد أبى أن يساوى بين التوظيف و تلك الأنشطة ، فقد نص على أن لا يقل رأس مال شركة التوظيف عن مائة ألف جنيه و على أن تقدم الشركة خطاب ضمان غير مشروط و غير قابل للإلغاء من أحد البنوك بمبلغ مائة ألف جنيه أخرى لصالح وزارة العمل ! و أن يظل خطاب الضمان هذا ساريا طوال مدة عمل الشركة .
و من كل ما سبق يتضح أن كل هذه القيود والعراقيل تقلل من فرص تقديم خدمة التوظيف و إيجاد فرص عمل للمصريين، و التي من المفترض أن تنال كل التيسير و المساندة و التشجيع من أجهزة الدولة المعنية .